محمد الأمين الأرمي العلوي

107

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

إلى ما هو عليه الآن . وأما النقط المميزة بين الحروف ، فأوّل من وضعها في المصحف : نصر بن عاصم الليثيّ ، بأمر الحجاج بن يوسف ، أمير العراق ، وخراسان ، وسببه : أنّ الناس كانوا يقرءون في مصحف عثمان ، نيّفا وأربعين سنة إلى يوم عبد اللّه بن مروان ، ثم كثر التصحيف ، وانتشر بالعراق ، فأمر الحجاج أن يضعوا لهذه الأحرف المشتبهة علامات ، فقام بذلك نصر المذكور ، فوضع النّقطة أفرادا ، وأزواجا ، وخالف بين أماكنها ، وكان يقال له نصر الحروف . وأوّل ما أحدثوا النقطة على الباء ، والتاء ، وقالوا : لا بأس به هو نور له ، ثم أحدثوا نقطا عند منتهى الآي ، ثم أحدثوا الفواتح ، والخواتم . فأبو الأسود هو السابق إلى إعرابه ، والمبتدئ به ، ثم نصر بن عاصم ، وضع النقط بعده ، ثم الخليل بن أحمد نقل الإعراب إلى هذه الصّورة ، وكان مع استعمال النّقط ، والشكل يقع التصحيف ، فالتمسوا حيلة ، فلم يروا فيها إلا على الأخذ من أفواه الرجال بالتلقين ، فانتدب جهابذة علماء الأمة ، وصناديد الأئمّة ، وبالغوا في الاجتهاد ، وجمعوا الحروف ، والقراءات ، حتى بيّنوا الصواب ، وأزالوا الإشكال - رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين . وأوّل من خطّ بالعربية : يعرب بن قحطان ، وكان يتكلم بالعربية ، والسريانية . وأوّل من استخرج الخط المعروف بالنسخ : ابن مقلة وزير المقتدر باللّه ، ثم القاهر باللّه ، فإنّه أوّل من نقل الخطّ الكوفي إلى